الصالحي الشامي
73
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني في اخباره صلى الله عليه وسلم بفتح الحيرة وفارس روى أبو نعيم ، والبيهقي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه وأشار إلى تضعيفه وقال : المشهور أن هذا الحديث عن خريم بن أوس وهو الذي جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه يقتله ، وأخرجه كذلك ابن قانع في معجم الصحابة ، والبخاري في تاريخه ، والطبراني ، والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب ، أو انكم ستفتحونها ) ، فقام رجل ، فقال : يا رسول الله هب لي ابنة نفيلة ، فقال : ( هي لك ) ، فأعطاه إياها لما فتحت ، فجاء أبوها فقال : أتبيعها ؟ قال : نعم ، قال : بكم ؟ قال : احكم بما شئت ، قال : ألف درهم ، قال : لو قلت ثلاثين ألفا لاخذتها قال : وهل عدد أكثر من ألف ؟ ورواه الطبراني في الكبير بلفظ : ( تمثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وانكم ستفتحونها ) . وروى الطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن خريم بن أوس بن حارثة بن لام رضي الله عنه قال : هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي ، وهذه الشهباء بنت نفيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود ) ، فقلت : يا رسول الله ان نحن دخلنا الحيرة فوجدتها كما قلت فهي لي ، قال : ( هي لك ) ، فلما كان زمان أبي بكر وفرغنا من مسيلمة ، أقبلنا إلى الحيرة فأول من تلقانا حين دخلنا ها الشهباء بنت نفيلة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود ) ، فتعلقت بها ، وقلت : هذه وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني خالد بن الوليد عليها بالبينة ، فأتيته بها ، وكانت البينة محمد بن مسلمة ، ومحمد بن بشر الأنصاري فسلمها إلي ، فنزل إليها أخوها ، يريد الصلح ، فقال : تعال ، بعنيها ، فقلت : لا أنقصها ، والله ، من عشرة مائة درهم ، فأعطاني ألف درهم ، فقيل : لو قلت لي مائة ألف لدفعها إليك ، قال : ما كنت أحسب أن عددا أكثر من عشرة مائة . وفي رواية فجاء أبوها ، فقال : أتبيعها ؟ قال : بكم ؟ قال : بألف درهم ، قال : لو قلت بثلاثين ألفا لأخذتها ، قال : وهل عدد أكثر من ذلك .